جاء محمد علي إلى مصر قائدًا عسكريًا ضمن قوة عثمانية ألبانية أُرسلت لاستعادة مصر من الاحتلال الفرنسي بعد انسحاب نابليون. لم يأتِ حاكمًا ولا طالب سلطة، بل جاء جنديًا في حملة عسكرية، ثم قادته الأحداث وما أتقنه من مناورات سياسية إلى أن يصبح والي مصر عام 1805، وأن يُعدّ لاحقًا مؤسس مصر الحديثة.

من هو محمد علي وكيف بدأت رحلته؟

وُلد محمد علي في 4 مارس 1769 في قرية بألبانيا، وانتقل وهو صغير مع أسرته إلى مدينة قولة (كافالا) في إيالة الروملي. كان والده تاجر تبغ وشحن ألبانيًا، وكان في الوقت نفسه قائدًا عثمانيًا لوحدة صغيرة في المدينة. نشأ إذن في بيئة تجمع بين التجارة والخدمة العسكرية العثمانية، وهو ما يفسّر وصوله إلى مصر في صفوف قوة ألبانية عثمانية.

كيف انتقل من قائد في حملة إلى والي مصر؟

بعد وصوله إلى مصر ضمن القوة التي كُلّفت بإنهاء الاحتلال الفرنسي، صعد محمد علي إلى السلطة عبر سلسلة من المناورات السياسية. وفي عام 1805 عُيّن واليًا على مصر ونال رتبة باشا. وهكذا تحوّلت مهمة عسكرية محددة، هي استعادة البلاد من الفرنسيين، إلى بداية حكم دام من 1805 إلى 1848.

ولترسيخ هذا الحكم شنّ حملة تطهير عنيفة ضد المماليك، فأنهى سيطرتهم على مصر بصورة دائمة. وحاول بصفته واليًا تحديث البلاد عبر إصلاحات جذرية في المجالات العسكرية والاقتصادية والثقافية.

ماذا فعل بعد أن استقر له الحكم؟

لم يقف طموح محمد علي عند حدود مصر، وتوسّع نفوذه على مراحل:

  • الحجاز: استعاد الأراضي العربية للسلطان.
  • السودان: فتحه من تلقاء نفسه.
  • اليونان: فشلت محاولته إخماد الثورة اليونانية فشلًا حاسمًا بعد تدخل القوى الأوروبية في نافارين.
  • سوريا والأناضول (1831): حارب السلطان، فاستولى على سوريا وعبر إلى الأناضول وهدد القسطنطينية مباشرة، لكن القوى الأوروبية أجبرته على التراجع.
  • غزو 1840: بعد غزو عثماني فاشل لسوريا عام 1839، شنّ غزوًا جديدًا للدولة العثمانية عام 1840، وهزم العثمانيين مجددًا وفتح الطريق نحو القسطنطينية.

بلغ نفوذه ذروته عام 1840، إذ امتد من مصر إلى السودان والحجاز وبلاد الشام وقبرص وكريت وأجزاء من اليونان. وبذلك تحولت القاهرة من عاصمة إقليمية عثمانية إلى مركز إمبراطورية واسعة.

كيف انتهى طموحه وماذا بقي من حكمه؟

بسبب تدخل أوروبي جديد قبل محمد علي صلحًا وسيطت فيه الدول، وانسحب من بلاد الشام عام 1842. وفي المقابل مُنح هو وذريته حكم مصر والسودان بالوراثة، فكان ذلك أهم ما حفظه من مكاسبه. توفي في 2 أغسطس 1849، وحكمت أسرته مصر أكثر من قرن، حتى ثورة 1952 التي أطاحت بالملك فاروق على يد حركة الضباط الأحرار بقيادة محمد نجيب وجمال عبد الناصر، وتأسست بعدها جمهورية مصر.

خلاصة القول إن مجيء محمد علي إلى مصر كان جزءًا من مهمة عسكرية عثمانية لاستعادتها من الفرنسيين، لكن ما تلاه من مناورات وإصلاحات وفتوحات جعله أحد أبرز من غيّروا مسار مصر في تاريخها الحديث.